الشيخ محمد علي الأنصاري

156

الموسوعة الفقهية الميسرة

أركان الإبراء يتقوّم الإبراء بأمور أربعة وهي : المبرىء والمبرأ والمبرأ منه والصيغة ، ولا بدّ من الكلام حول كلّ واحد منها بصورة مستقلة : الركن الأوّل - المبرئ : هو ذو الحق الذي يبرئ ذمّة غيره منه ويشترط فيه : أوّلا - الأهليّة العامة ، وهي : البلوغ والعقل ، وعدم المحجوريّة بالسفه والفلس إذا استلزم الإبراء تصرّفا ماليا ، وأمّا إذا لم يستلزم ذلك فالظاهر عدم مانعيتهما له . ثانيا - المالكيّة أو المأذونيّة : فلا يصحّ إبراء غير المالك وغير المأذون من قبله ، قال الشيخ : « وإذا وكّل رجلا في بيع ماله فباعه كان للوكيل والموكّل المطالبة بالثمن . . . فأمّا الإبراء منه فليس للوكيل ذلك ، وإذا أبرأ الوكيل بغير إذن الموكّل لم يصحّ لأنّ الثمن لا يملكه الوكيل فلا يصحّ منه الإبراء . . . » « 1 » . وقال ابن إدريس في السرائر : « ولا يصحّ إبراء الوكيل من دون إذن الموكّل من الثمن الذي على المشتري » « 1 » . الفضولية في الإبراء : يبدو من العبارتين السابقتين وعبارات أخرى للشيخ والعلّامة وغيرهما : أنّ الفضولية غير جارية في الإبراء . قال الشيخ : « إذا قال له أبو امرأته طلّقها وأنت بريء من صداقها ، فطلّقها ، طلّقت ولم يبرأ من صداقها ؛ لأنّها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرّف في مالها بغير إذنها ، وإن كان يلي عليها لصغر أو سفه أو جنون لم يصحّ ؛ لأنه إنّما يملك التصرّف فيما فيه نظر لها . . . » « 2 » . وقال العلّامة : « إذا قال أبوها طلّقها وأنت بريء من صداقها أو بعضه ، بمعنى أنّه بذل له ما لها في ذمّته لم يلزمها الإبراء ولا يضمنه الأب الذي هو أجنبيّ بالنسبة إلى ذلك مع بلوغ البنت ورشدها ، والفرض عدم وكالته ، فلا ضمان عليه للزوج ولا للبنت بعد عدم حصول الخلع والبراءة ، نعم لو أجازت هي ذلك وقلنا بصحّة الفضولي في ذلك صحّ البذل وكان

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 395 . 1 السرائر 2 : 98 . 2 المبسوط 4 : 360 .